مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

319

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

امتثال أمر المهم فإنّه من ترك الأهم لا معذّر له بسبب صرف القدرة في امتثال المهم . ولكن هذا أمر آخر لا ربط له بمسألة إمكان جعل الأمر بالأهم والمهم في عرض واحد ، وعليه لو فعل المهم لكان مستنداً إلى الأمر ولا يلزم منه أيّ محذور « 1 » . وهذا البيان مرجعه إلى أنّ القدرة بالمعنى المذكور غير مأخوذة شرطاً في الخطابات الشرعية الكلّية والذي يعبّر عنه بالخطابات القانونية . فمن لا يقبل ذلك ويرى أنّ القدرة بالمعنى المذكور شرط حتى في الخطابات الشرعية الكلّية لا محيص له في تخريج الأمر بالواجب المهم المزاحم مع الأهم أو المساوي له في الأهمية إلّاالقول بإمكان الترتّب . ثمّ إنّ الظاهر أنّ أوّل من أسّس فكرة الترتّب وتنبّه لها هو المحقّق الكركي في الواجب الموسّع إذا كان مضادّاً ومزاحماً مع واجب مضيّق - كوجوب الصلاة مع بقاء الوقت لمن دخل المسجد فوجد نجاسة فيه تجب إزالتها فوراً ففوراً - والذي شيّد أركانها هو الميرزا الشيرازي ، كما أحكمها ونقّحها المحقّق النائيني « 2 » . فقد تعرّض المحقّق الكركي إلى أنّه لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبتُ عليك كلا الأمرين ، فإذا قدّمت المضيّق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت وأثمتَ بالمخالفة في التقديم « 3 » ، وتبعه كاشف الغطاء في ذلك « 4 » . ومن بعدهما طرحت المسألة في الأوساط العلمية فكانت الفكرة وتحقيقها من أروع ما انتهى إليه الباحث الأصولي تصويراً وعمقاً . ولذا تجد طرح الفكرة في كلّ الأدوار الأصولية ، فقد تطرّق إليها صاحب هداية المسترشدين والفشاركي « 5 » وطرحتها

--> ( 1 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 430 - 446 . ( 2 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 276 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 14 . ( 4 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 170 - 171 . ( 5 ) هداية المسترشدين 2 : 271 . الرسائل الفشاركية : 184 - 189 .